الشيخ الجواهري
119
جواهر الكلام
العوض لهم ( أو إمساكها بالعوض ) له ( جاز ) الأمان ( و ) ولا يبطل ، نعم ( إن تعاسرا فسخت لهدنة ) كما صرح به الشيخ منافي المحكي عنه ، والشافعي من العامة ، لتعذر الامضاء حينئذ ، لسبق تعلق حق الدال المفروض تعذر الجمع بينه وبين الأمان المتأخر عنه ( و ) لكن ( يردون إلى مأمنهم ) تجنبا عن الغدر بعد فرض نزولهم على الأمان بل لهم تحصيل القلعة كما كانت من غير زيادة ، وقد يقال بتقديمم بقاء الهدنة واستحقاق المجعول له القيمة ، كما لو تعذر تسليمها إليه بالاسلام لو كانت جارية ، ترجيحا لهذه المصلحة على الفسخ المحتمل عدم التمكن من الفتح ، أو توقفه على قتل جملة من المسلمين أو نحو ذلك مما يدخل به تحت قاعدة الضرر ، بل عن الفاضل في المختلف اختياره ، بل مال إليه بعض من تأخر عنه ، لكن لا يخفى عليك صعوبة انطباقه على قواعد الإمامية . ( ولو كانت الجعالة جارية فأسلمت قبل الفتح لم تدفع إليه ) سواء كان مسلما أو كافرا ، لخروجها عن قابلية الاسترقاق ( و ) لكن ( دفعت ) إليه ( القيمة ) عوضا عنها كما صرح به غير واحد ، ولعله لكونه أقرب من استحقاق أجرة المثل ، وربما استدل عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاء منهم رده إليهم ، فلما جاءت نساء مسلمات منعه الله تعالى من ردهن إلى أزواجهن وأمره برد مهورهن وفسخ ما وقع من الهدنة وإن كان هو كما ترى ( وكذا ) الكلام ( لو أسلمت بعد الفتح وكان المجعول له كافرا ) لعدم ملك الكافر المسلم ابتداء ، ووجوب نقله عنه استدامة ، نعم لو كان المجعول له مسلما دفعت إليه ، لأن الاسلام لا يرفع الملك الحاصل بالفتح ، كما لو أسلم المسبي بعد سبيه ( ولو ماتت قبل الفتح أو بعده )